الشيخ محمد اليعقوبي

405

فقه الخلاف

فالدليل عندهم : 1 - إطلاقات المنع في الروايات كصحيحة زرارة وصحيحة معاوية بن عمار ، وعدم تمامية ما استدل به على الترخيص . 2 - إن العمرة مرتبطة بالحج فلا يجوز الفصل بينهما بالخروج . 3 - إن عمرة التمتع داخلة في الحج كبعض أجزائه ومن أتى ببعض أفعال الحج وجب عليه إتمام الباقي . لكن الاستدلال بهذا المقدار غير كافٍ ما لم يُبيّن وجه الروايات المرخّصة في الخروج ، لذا قال صاحب الرياض ( قدس سره ) : ( ( الأظهر في الجمع بينهما - أي ما دلّ على المنع من الخروج وما دلّ على جواز الخروج محرماً - أن يبقى القضاء فيها على حاله - أي بمعنى إتمام الحج - ، ويقيد إطلاقها بصورة الاختيار ، ويحمل الاكتفاء بالإحرام في هذه الصحاح على حال الضرورة وحصول الحاجة كما هو مورد أكثرها ، والمطلق منها يقبل التقييد بها ، للصحيحة المفصلة المتقدمة - كصحيحة حماد بن عيسى وهي السادسة - وهي أوضح شاهد على هذا الجمع حيث اشترط فيها في جواز الخروج ولو محرماً عروض الحاجة ، وصرّح قبله بالمنع عن الخروج حتى يقضي الحج ويكمله كالصحاح السابقة ، وقريب منها المرسل - الرواية التاسعة - . وبالجملة : فمقتضى الجمع بين هذه الأخبار المعتبرة - بعد ضم بعضها ببعض - المنع عن الخروج عن مكة اختياراً حتى يقضي الحج ويكمله إلا مع الضرورة ، فيخرج محرماً إلى ما لا يفوت معه عرفة كما في المرسلة ، ونحوها الأخبار المرخصة للخروج محرماً ، لاختصاصها بالأماكن القريبة منها ، بل اشترط ذلك في الصحيحة الأخيرة . وكل هذه الأخبار متفقة في المنع مطلقاً أو من غير ضرورة من غير تفصيل